الاثنين، 20 أكتوبر 2008

صديقي الذكي/ الغبي - - الكاتب : Anymouse



صديقي الذكي .... الغبي


كانوا عشرة ...

عشرة فتيان أقوياء أشداء ،،،، معظمهم علي قدر من الذكاء ...

ولكن بعد ساعة من الآن ,,,,, لن يكونوا كذلك ...

سيكون منهم ثلاثة نيااااااااام ...... نيام كالأطفال .

هل ستتعجب إذا قلت لك أن هؤلاء الثلاثة النيام

هم الأقوي في نظري !!

نعم ولاشك .... هم الأقوي ....

فأنت لاتعرف حال السبعة البافين ،،،، ومن الأفضل أن لا تعرف .

لماذا ؟

قل لي بالله عليك لماذا ؟؟

لاأهتم كثيراَ لهؤلاء العشرة كلهم ،،،،، فمنهم أغبياء مقلدون ..

منهم أطفال قبل الشرب فما بالك ببعده ...

منهم أصحاب نفوس مريضة .... يسكبون في جوفهم كل ماتناله أيديهم لعلهم يطفئون شرها !!!

ولكن هيهات ......... ماهكذا تزكي النفوس ..

لاأهتم لهم العشرة .... ولكن .... أهتم لك وحدك ياصديقي ...

فقل لي لماذا ؟

بعد كل هذه الحكمة التي أراها في عينيك ...

وذلك الذكاء الذي يشع منك

أترضي لنفسك أنا تصير جسداَ .... بلا عقل !!

هكذا بلا سبب ؟؟

صديقي ( في غضب ) : ماذا تعني بلا سبب ؟

هل يعجبك حالنا ؟ .... هذا هو المتنفس الوحيد لي من هذا الواقع المرير ..

لا يعجبني بالطبع ،،، ولكن هل هذا الحل لواقعنا ,,, هل هذا هو الحل لمشكلة بلادنا ؟

الهرووب ...

يتجرع كل مواطن عدة كؤوس فيغيب عقله عن واقع حتماَ ملاقيه وإن في أحلام سكرته الهنيئة ...

عن واقع مؤلم ... مؤلم ... مؤلم ..

يذوق مرارته الطفل الرضيع قبل شيوخنا وعلمائنا المثقفون ...

علماؤنا الغارقون بين الكتب الضخمة ذات العناوين التي تجعلك تشعر بالغباء وبين ...

أي شئ يسكرهم ويزيح عنهم وطأة التقصير القاتلة

يلومون جيلنا ,,,,, أغبياء / كسالي / جهلاء ,,,,, ويرتاح الفرد منهم بهذا التعليل الذي يزيح عنهم إحساس الفشل .

يسكرون عقلهم بأي شئ كما قلت لك ...

وإن كانت قنينة بجنيهات خمس ,,,, أشك أن أي كائن حي سيقترب منها

ناهيك أن يتجرعها في نهم ...

صديقي ( في حنق ) : أنا لاأقلدهم ...

أعلم .... أعلم ...ياصديقي ................ ولكن

هذا لايعني أنك تجد في فعلتهم عزاء لك .... تصدق لومهم لنا ,,,,, وتغرق في ألم التأنيب الذي لن يفيد ،، ثم تغيب عقلك مثلهم ,,,,

ولكن دعني أقول لك شيئاَ ,,,,

لاتفهمني علي أنني أجد العذر لهم ولكن فقط أريد أن أوضح لك أنك لست مثلهم ,,,,

هم عاشوا في زمن أصعب منا ...

في زمنهم .... أن تعبر عن رأيك كان يعني :

جوع ، وترهيب ، وتشريد ، وتعذيب

هذه الأخيرة كفيلة لجعل حياتك جحيما لا يطاق ,,,

ليـــلـك : كوابيس في زنازين معتمه نتنة ، مع أشخاص مرتاحو البال لا شاغل لهم غير إبتكار مايؤلمك حتي النخاع ......... ولكم كانو بارعين في ذلك .

نهارك : تقضيه في الشرب ،،،، عسي ولعل يتبقي بعض آثاره ولو لساعة تخفف عنك الألم في موعدك الليلي (سهرة في بيوت الأشباح ) .

هل تريد أن تقول لي أننا عشنا نصف هكذا ألم ؟

صديقي : آآه ,,, ياصديقي

إن الألم الجسدي قد يكون أرحم من حالة الاموت لاحياة التي نعيشها نحن ....

أوافقك الرأي ,,,, فنحن نعيش حياة كالدمي ...

خيارنا ,,,,, يسيرون خطوات الآباء ,,,

لاأقول أنها سيئة ،،،، ولكن ,,,, لكل مقام مقال .... ولكل زمن أفعال ,,,

فصرنا نخطئ أخطاء مرسومة لنا بدقة ـــــ ونعلم أنها مرسومة لنا لكي نقع فيها ،،،، ولكن مع ذلك ،،، نقع فيها .

إحباط ومرارة في كل مكان ,,,

تبحث عن سبب لتحب به الحياة ....

ولكن قل لي ياصديقي :

في زمننا هذا يحتاج المرء لسبب يشرب فيه شربة ماء ولقمة عيش تكفل لك الحياة ..... ثم ....

المال الذي يكفل لك هذه الرغبة البرجوازية ...

فكيف ياصديقي تضيع وقتك ومالك الذي لايتعدي الجنيهات وتسكر ...

بماذا ,,,,, بقنينة " عنوان أحمر " ؟؟؟

ألا تري أننا بحاجة إلي عقلك في كل ثانية لنقاوم ...

حتي عندما تنام نريدك أن تحلم لنا بغد أفضل ...

صديقي : حسناَ ،،،،، أنا معك ولكني لست مدمناَ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ لا أشرب كل يوم

إنها فقط في مناسبات وليال معينة ..

أعلم أنك قد لاتريد أمثلة دينية ولكن ...

خذها كتجربة رجل حكيم قبل ألف وأربعمائة عام ...

فقد قالها أبوبكر الصديق :

عندما تفرغ كوبا من الماء في وعاء ثم تعيده إليه مجددا مرات ومرات

سينقص الكوب قطرات في كل مره ,,,,

وهكذا العقل

أخرجه من وعائه بالسكر وأعده مرات ومرات ....

وأعدك ياصديقي ـــــــــــــــــــــــــــ ستجد أن بعضه قد ذهب ,,,, للأبد .

صديقي (وقد تبسم من المثال ) : حسنا ,,, لقد أقنعتني

(إبتسمت في راحة ) ،،،،

كنت أعلم أنك ستسمعني ....

إذا دعني أدعوك علي فنجان من القهوة ,,,,


Any Mouse



ليست هناك تعليقات: