السبت، 16 مايو 2009

جواب ، ولكن - - - الكاتب : محمد منتصر

جواب, و لكن.....


العزلة. لم تكن هذه مشكلته, فقد كان صديقنا متصلا مع الجميع. كان يوانس مجموعة, ثم يجالس مجموعة اخرى. عرف حتى المعزولين الذين لم ينتموا لأي مجموعة.عرف الناس, و تبحر في شخصياتهم و صفاتهم. اما هم, فعرفوه بضحكته المرحة و اسلوبه الذي يمزج بين الجدية و السخرية.

بالنسبة للذين اعتبروه مقرب إليهم, كان صديقا جيدا, يقف معك و يسمعك.

اما هو, فقد كان يعتبر نفسه سجينا. كان ناقص التعبير. لم يكن يستطيع أن يقول شيئا يؤذي, يجرح او حتي يزعج احدا و حتى سخريته كان تنقصها اللسعة. كان هذا سبب من اسباب شعبيته, و لكنه كان ايضا قيده. ابي لسانه ان ينطق بما يعكر صفو اصدقائه. حتي إذا عبر عن رأي او خاطبهم بنبرة جادة, بدأوا في الضحك, معتبرين انه يمزح معهم مزاحه الجاد. فما كان منه إلا أن يجاريهم في الضحك, مبتلعا مرارته.

كانت هي ملاذه الوحيد. كانت تسمعه, احيانا لساعات، دون ان تعلق. تمني أن تبدي راي في كلامه, و لكنها لازمت صمتها المهذب. و كان هذا يكفيه.

احيانا تسأل, لماذا تسمعه؟ اكانت شفقة؟ ام تراه إهتمام بما يقوله؟ ام تراها....؟لم يجتهد كثيرا في البحث عن إجابة, فقد كان يكفيه إصغائها له. حكى لها عن نفسه, عن ارائه, عن كل شئ. جرد روحه لها.

مع الزمن, تغير. اصبح اقل إهتمام بما يقوله للناس. اكتشف ان اصدقائيه كانوا مستعدين للإصغاء إليه, مع بعض المجهود, و ان الناس تتقبل بعض الصراحة. لكن ظل هناك شئ يحيره. مع انه لم يتبق شئ يقوله لها, وجد نفسه لا يستطيع ان ينقطع عن جلساته مع الفتاة. اصبح يقضي يومه يبحث عن شئ جديد يقوله لها. و لكن, هذه المرة, نفذت منه الكلمات.

وجد نفسه يواجه صمت غير مريح, و لكنها بدت هادئة و غير متضائقة. ابتسمت ابتسامة صغيرة, و قالت له :" لماذا لا تسألني السوأل الذي بخاطرك؟".تفأجا صديقنا, و رد:"اي سوأل؟". لم تجبه, بل حافظت على ابتسامتها الغامضة. احس بجفاف في حلقه, فبلع ريقه و سأل بتلعثم:"ما..ما..ما الذي يجبرك علي السماع إلي؟ حتي انا اعرف ان كل ما اقوله ممل. فمت سبب صمودك كل هذه الفترة؟".مجددا, اجابته بمجرد الإبتسمة, و لكنه فهم هذه المرة الإبتسامة. و رد هو بابتسامة واسعة.




محمد منتصر


ليست هناك تعليقات: